الفتال النيسابوري

102

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وقال : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » . وكان مما أنعم اللّه تعالى على هذه الامّة أنّ الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم . بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه ، وإبانته من أجسادهم ، وخفّف عن هذه الامّة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم . قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 2 » . وقال : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 3 » . ومنها : أنّهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض ، فلم يكونوا يؤاكلوهنّ ، ولا يجالسونهنّ ، وما أصاب الحائض من الفرش والثياب والأواني وغير ذلك نحس حتّى لا يجوز الانتفاع به ، وأباح لنا جميع ذلك إلّا المجامعة . ومنها : أنّ صلاتهم كانت خمسين ، وصلاتنا خمسة ؛ وفيها ثواب الخمسين ، وزكاتهم ربع المال ، وزكاتنا العشر ، وثوابه ثواب ربع المال . ومنها : أنّهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب ، والجماع إلى مثلها من الغد ، وأحلّ اللّه لنا السّحر والوطء في ليالي الصوم ، فقال : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 4 » ، وقال : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 5 » يعني الجماع . ومنها : كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس ؛ فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته ، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا ، وقد

--> ( 1 ) الأعراف : 157 . ( 2 ) الفرقان : 48 . ( 3 ) الأنفال : 11 . ( 4 - 5 ) البقرة : 187 .